حسن حسني عبد الوهاب

75

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

اللحياني ، وقد عظمت به سعاية أعدائه من البطانة ، فنكبه السلطان واعتقله بداره تسعة أشهر وقبض على رباعه وأمواله ، ثم رضي عنه 1 بعد ذلك سنة 648 . وأعاده إلى مكانه وجعله وزيرا مباشرا لجميع أموره كما كان مع والده من قبله ، فاستولى ابن أبي الحسين على زمام الدولة وقبض عليه بيد من حديد ولذلك لقب برئيس الدولة وهي خطة تعادل الصدارة العظمى . قال ابن خلدون : كان الرئيس ابن أبي الحسين متفننا في العلوم ، مجيدا في اللغة ، يقرض الشعر فيحسن ، ويرسل فيجيد ، وكان في رئاسته صلب الرأي ، قوي الشكيمة ، عالي الهمة ، شديد المراقبة والحزم في الخدمة . وترجم له قريبه نور الدين علي بن سعيد الغرناطي في " المغرب " 2 فقال : إنّه الرئيس الأعلى ذو الفضائل الجمة ، - وذكر نسبه المتقدم - ، ثم قال : واجتماع نسبنا مع هذا الرئيس في سعيد بن خلف ، وهو الآن اشتمل عليه ملك إفريقية اشتمال المقلة على إنسانها ، وقدّمه في مهمّاته تقديم الصّعدة لسنانها وأقام لنفسه مدينة حذاء حضرة تونس واعتزل فيها بعسكر الأندلس الذين صيّرهم الملك المستنصر إلى نظره ، وهو كما قال الفتح بن خاقان صاحب القلائد : " قد جاء آخرهم ، فجدد مفاخرهم " . ولما نزل الفرنسيس على أنقاض قرطاجنة - سنة 668 - استنفرت الدولة الحفصية الأجناد في كل البلاد حتى ملئت سواحل رادس بالمرابطة من الأندلس والمتطوعة فكانوا لنظر محمد بن أبي الحسين ، وهو الذي تولّى مع القاضي ابن زيتون عقد الصلح 3 بين المستنصر باللّه ورؤساء جيش الفرنسيس بعد موت الملك لويس التاسع المعروف بصان لويس - سنة 669 / 1270 م حسبما هو مبسوط في التاريخ . حكى المقري ، قال : " وكان السلطان المستنصر في بعض متصيداته فكتب رقعة إلى أبي عبد اللّه الرئيس المذكور يأمره بإحضار الأجناد لأخذ أرزاقهم ، فيها : ليحضر كلّ ليث ذي منال * زكا فرعا لإسداء النّوال غدا يوم الخميس ، فما شغلنا * بأسد الوحش عن أسد الرجال